إن سؤال هل يجوز التصرف في العقار المرهون يُعد من أكثر الأسئلة شيوعًا في المعاملات العقارية داخل المملكة العربية السعودية، خصوصًا مع انتشار التمويل العقاري وتزايد الاعتماد على الرهن كضمان للديون ويكتسب هذا التساؤل أهميته لما يترتب عليه من آثار نظامية تمس حقوق المالك والجهة الممولة معًا.
وقد تدخل المنظّم السعودي من خلال الأنظمة العقارية الحديثة لوضع ضوابط واضحة تحكم التصرف في العقار المرهون بما يحقق التوازن بين حماية الدائن واستقرار الملكية العقارية.
مفهوم الرهن العقاري في النظام السعودي
الرهن العقاري هو عقد يخصص بمقتضاه عقارًا مملوكًا للراهن ضمانًا لدين ثابت في ذمته لصالح الدائن المرتهن، وبموجب هذا العقد يبقى العقار في ملكية الراهن من حيث الأصل إلا أنه يكون مثقلًا بحق عيني تبعي لمصلحة المرتهن وهنا يثور التساؤل مرة أخرى هل يجوز التصرف في العقار المرهون رغم بقاء الملكية الاسمية للمالك؟
النظام السعودي يميز بين الملكية وحرية التصرف فالملكية لا تعني بالضرورة حرية مطلقة في التعامل مع المال إذا كان مقيدًا بحقوق للغير، ولذلك فإن الرهن يفرض قيودًا جوهرية على سلطة المالك في التصرف.
تعرف على أنواع التقاضي الإلكتروني وأهميته في تسريع القضايا في المحاكم من موقع نهوض سيفتي.
صور التصرف في العقار المرهون
تتعدد صور التصرف ولكل صورة حكمها النظامي:
1. البيع
لا يجوز بيع العقار المرهون بيعًا نافذًا دون موافقة البنك المرتهن أو نقل الرهن إلى المشتري وقبوله من الجهة الممولة.
2. الهبة والتنازل
تخضع لذات الحكم إذ تُعد تصرفات ناقلة للملكية ولا تنفذ في حق المرتهن دون رضاه.
3. الإيجار
الإيجار القصير الذي لا يضر بحق المرتهن غالبًا يكون جائزًا أما الإيجار طويل الأجل الذي يُنقص من قيمة الضمان فقد يتطلب موافقة الجهة الممولة.
الحجز والتنفيذ على العقار المرهون
من الإشكالات الشائعة مسألة التنفيذ والحجز ويُطرح هنا سؤال محدد هل يجوز الحجز على عقار مرهون للبنك؟ الأصل في النظام السعودي أن حق المرتهن مقدّم على غيره من الدائنين، فإذا تم الحجز من دائن آخر فإنه يكون خاضعًا لحق البنك المرتهن.
وقد نظم النظام إجراءات التنفيذ بما يضمن عدم الإخلال بحقوق المرتهن فلا يُباع العقار في المزاد إلا بعد مراعاة الرهن المسجل واستيفاء الدين المضمون منه أولًا، ولذلك فإن هل يجوز الحجز على عقار مرهون للبنك تُجاب بنعم من حيث الإجراء ولكن مع تقديم حق البنك واستيفائه قبل غيره.
نظام الرهن العقاري الجديد وهل يجوز التصرف في العقار المرهون
أقرّت المملكة نظام الرهن العقاري المسجل ولوائحه التنفيذية ضمن حزمة من التشريعات الهادفة إلى تنظيم سوق التمويل العقاري وتعزيز الشفافية، وقد عالج نظام الرهن العقاري مسألة التصرف في العقار المرهون بوضوح فنصّ على أن أي تصرف ناقل للملكية لا يكون نافذًا في مواجهة المرتهن إلا بموافقته الصريحة أو بعد سداد الدين المضمون.
وبناءً عليه فإن الإجابة النظامية عن سؤال هل يجوز التصرف في العقار المرهون هي يجوز من حيث المبدأ، ولكن بشرط عدم الإضرار بحق المرتهن وأن يتم ذلك وفق الضوابط النظامية وعلى رأسها موافقة الجهة الممولة.
أثر التصرف غير المشروع في العقار المرهون
إذا أقدم الراهن على التصرف في العقار دون موافقة المرتهن وبالمخالفة للنظام فإن هذا التصرف لا يكون نافذًا في مواجهة البنك ويظل الرهن قائمًا بل قد يترتب على ذلك آثار قانونية أخرى كاعتبار التصرف إخلالًا بشروط عقد التمويل ما يمنح البنك حق المطالبة بالسداد المعجل أو اتخاذ إجراءات التنفيذ.
حماية المرتهن والراهن في النظام السعودي
حرص المشرّع السعودي على تحقيق توازن دقيق؛ فهو لم يسلب المالك ملكيته ولم يمنحه في الوقت ذاته حرية مطلقة قد تضر بالاستقرار الائتماني فنظام الرهن العقاري الجديد أتاح للراهن الاستفادة من عقاره، وفي الوقت نفسه ضمن للمرتهن أولوية الحق وسهولة التنفيذ عند التعثر.
ومن هذا المنطلق فإن فهم ما إذا هل يجوز التصرف في العقار المرهون يتطلب قراءة متكاملة للنظام وليس الاكتفاء بفكرة بقاء الملكية باسم الراهن.
التطبيقات العملية والنزاعات القضائية
تشير التطبيقات القضائية في المملكة إلى أن المحاكم تلتزم بإعمال نصوص نظام الرهن العقاري فتقضي بعدم نفاذ التصرفات المخالفة في حق المرتهن وفي كثير من النزاعات يدّعي المالك حسن النية أو حاجة مالية ملحّة إلا أن القضاء يستقر على أن الرهن قيد نظامي واجب الاحترام.
كما أن مسألة هل يجوز الحجز على عقار مرهون للبنك تظهر في قضايا التنفيذ، حيث يتم التنسيق بين الدائنين وفق ترتيب الأولوية المقرر نظامًا.
هل يجوز التصرف في العقار المرهون في ضوء التطوير العقاري والاستثمار
مع تنامي المشاريع العقارية والاستثمارية يلجأ بعض المطورين إلى رهن الأراضي أو الوحدات مقابل التمويل، ثم يتساءلون لاحقًا هل يجوز التصرف في العقار المرهون من خلال البيع على الخارطة أو نقل الحقوق للمستثمرين؟ هنا تتدخل الأنظمة الخاصة مثل أنظمة البيع على الخارطة لتفرض موافقات إضافية وتدابير حماية للمشترين والجهات الممولة.
متى يكون التصرف مشروعًا؟
يكون التصرف مشروعًا في الحالات الآتية:
- إذا تم سداد الدين المضمون وفك الرهن رسميًا.
- إذا وافق المرتهن صراحة على التصرف مع بقاء الرهن أو نقله.
- إذا كان التصرف لا يضر بحق المرتهن ولا ينقص من قيمة الضمان وفق ما تقرره الجهة الممولة.
وفي جميع الأحوال يبقى السؤال المحوري هل يجوز التصرف في العقار المرهون مرتبطًا بتحقق هذه الشروط مجتمعة.
وهناك العديد من الأسئلة الشائعة حول هل يجوز التصرف في العقار المرهون ومنها ما يلي:
1. هل تختلف الأحكام إذا كان الرهن مسجلًا أو غير مسجل؟
نعم، الرهن المسجل يتمتع بحماية وأولوية أقوى في مواجهة الغير وفقًا لنظام الرهن العقاري المسجل.
2. هل يجوز التنازل أو الهبة في العقار المرهون؟
لا تنفذ الهبة أو التنازل في مواجهة البنك إلا بعد موافقته لأنها تصرفات ناقلة للملكية وتؤثر على الضمان.
3. هل يمكن نقل الرهن إلى مشتري جديد؟
نعم، في حال موافقة الجهة الممولة وقبولها بالمشتري الجديد كمدين مع استكمال الإجراءات النظامية.
إن التصرف في العقار المرهون قبل سداد الرهن ليس أمرًا مطلق الجواز ولا مطلق المنع بل تحكمه ضوابط دقيقة رسمها نظام الرهن العقاري الجديد والأنظمة المكملة له في المملكة العربية السعودية والوعي بهذه الضوابط يحمي الأفراد من الوقوع في مخالفات نظامية ويعزز الثقة في سوق التمويل العقاري.
ومن هنا فإن أي مالك أو مستثمر ينبغي له قبل الإقدام على أي خطوة أن يعيد طرح السؤال على نفسه بوعي قانوني هل يجوز التصرف في العقار المرهون في وضعي الحالي؟ والإجابة الصحيحة قد تجنّبه نزاعًا طويلًا وخسائر لا تُحمد عقباها.
