برزت أنواع التقاضي الإلكتروني كأحد أهم الأدوات الحديثة التي أسهمت في تطوير منظومة العدالة، وتحقيق السرعة والكفاءة في الفصل في القضايا، وقد أولت السعودية هذا الجانب اهتمامًا بالغًا، انسجامًا مع رؤية السعودية 2030 التي تستهدف رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعزيز التحول الرقمي، وتحقيق عدالة ناجزة تحفظ الحقوق وتيسر الوصول إليها.
وتكمن أهمية أنواع التقاضي الإلكتروني في كونها لم تعد خيارًا ثانويًا، بل أصبحت مسارًا رئيسيًا معتمدًا في المحاكم السعودية، خاصة بعد التوسع في استخدام المنصات الرقمية التابعة لوزارة العدل.
مفهوم التقاضي الإلكتروني في النظام السعودي
يقصد بالتقاضي الإلكتروني استخدام الوسائل التقنية الحديثة في رفع الدعاوى، وتبادل المذكرات، وحضور الجلسات، وإصدار الأحكام، وتبليغ الأطراف، دون الحاجة إلى الحضور المادي إلى مقر المحكمة إلا في أضيق الحدود.
وقد نظّم النظام السعودي هذا النوع من التقاضي من خلال أنظمة ولوائح متعددة، مثل نظام المرافعات الشرعية، ونظام الإجراءات الجزائية، واللوائح التنفيذية الصادرة عن وزارة العدل، والتي أتاحت اعتماد الوسائل الإلكترونية كوسيلة نظامية معتبرة.
وفي هذا السياق يبرز تساؤل جوهري: ماذا يعني جلسة مرئية؟
الجلسة المرئية هي جلسة قضائية تُعقد باستخدام تقنيات الاتصال المرئي، بحيث يجتمع القاضي وأطراف الدعوى أو من يمثلهم عبر منصة إلكترونية معتمدة، ويتم خلالها سماع الأقوال، وتقديم الطلبات، وإثبات ما يلزم نظامًا، وكأنها جلسة حضورية من حيث الأثر النظامي.
كما يطرح المتقاضون سؤالًا آخر لا يقل أهمية: ما هي إجراءات التقاضي؟
والمقصود بها مجموعة الخطوات النظامية التي تبدأ بقيد الدعوى، مرورًا بتبادل المذكرات، وحضور الجلسات، وانتهاءً بإصدار الحكم وتنفيذه، وقد أصبحت هذه الإجراءات في البيئة الإلكترونية أكثر وضوحًا وسهولة من ذي قبل.
أنواع التقاضي الإلكتروني في المحاكم السعودية
تتعدد الأنواع بحسب طبيعة الإجراء القضائي والوسيلة التقنية المستخدمة، ومن أبرز هذه الأنواع
- التقاضي عبر رفع الدعاوى إلكترونيًا
- والتقاضي من خلال الجلسات المرئية
- والتقاضي عبر الترافع الكتابي الإلكتروني
إضافة إلى التبليغ والتنفيذ الإلكتروني، ويمكن للمدعي تقديم دعواه عبر منصة ناجز في أي وقت، مع إرفاق المستندات اللازمة، دون التقيد بساعات العمل الرسمية، كما يُعد الترافع الكتابي الإلكتروني وسيلة فعالة لتبادل المذكرات والردود بين الأطراف، بما يضمن توثيق كل ما يقدم في ملف الدعوى بشكل منظم ودقيق.
أنواع التقاضي الإلكتروني وأثره على إجراءات التقاضي الإلكتروني في تسريع القضايا
أسهم اعتماد التقاضي الإلكتروني في إعادة صياغة إجراءات التقاضي بما يتلاءم مع متطلبات العصر الرقمي، فقد أصبحت إجراءات القيد، والتبليغ، وتحديد الجلسات.
تتم خلال فترات زمنية وجيزة مقارنة بالإجراءات التقليدية، وهذا التطوير الإجرائي انعكس بشكل مباشر على سرعة الفصل في القضايا، وتقليل حالات التأجيل الناتجة عن عدم التبليغ أو تعذر الحضور، وعند الحديث عن الإجراءات، يبرز مجددًا التساؤل ما هي إجراءات التقاضي؟
في الإطار الإلكتروني، تبدأ الإجراءات في القانون السعودي بتقديم الطلب عبر المنصة، ثم مراجعة الطلب آليًا أو من قبل الدائرة المختصة، يلي ذلك تبليغ الخصوم إلكترونيًا، ثم عقد الجلسات وصولًا إلى إصدار الحكم إلكترونيًا وتبليغه، مع إتاحة الاعتراض عليه عبر القنوات النظامية.
الجلسات المرئية ودورها في تحقيق العدالة الناجزة
أصبحت الجلسات المرئية ركيزة أساسية ضمن أنواع التقاضي الإلكتروني، لما لها من أثر واضح في تجاوز العوائق المكانية والزمنية، وقد أثبتت التجربة العملية في المحاكم السعودية أن هذا النوع من الجلسات يسهم في رفع نسبة انعقاد الجلسات في مواعيدها، وتقليل نسبة الشطب أو التأجيل.
إنها جلسة تعتمد على تقنيات معتمدة تضمن سرية الجلسة، وتحقق مبدأ المواجهة بين الخصوم، مع تمكين القاضي من إدارة الجلسة بكامل صلاحياته النظامية، وهو ما أكدت عليه اللوائح المنظمة لأعمال المحاكم.
الإطار النظامي للتقاضي الإلكتروني في المملكة
حرصت المملكة العربية السعودية على أن يكون تطبيق أنواع التقاضي الإلكتروني متسقًا مع الضمانات القضائية المقررة نظامًا، فتم النص صراحة في الأنظمة واللوائح على حجية الإجراءات الإلكترونية، ومشروعية التوقيع الإلكتروني، واعتماد المحاضر الرقمية، كما تم ربط المحاكم بعدة جهات حكومية إلكترونيًا، بما يعزز دقة البيانات وسرعة التحقق منها.
وقد أدى هذا الإطار النظامي إلى تعزيز الثقة في التقاضي الإلكتروني، سواء لدى القضاة أو المحامين أو المتقاضين، وأصبح التعامل الرقمي جزءًا أصيلًا من الثقافة العدلية في المملكة.
التحديات والآفاق المستقبلية
على الرغم من النجاحات الكبيرة التي حققتها أنواع التقاضي الإلكتروني، إلا أن هناك بعض التحديات، مثل الحاجة المستمرة لتدريب المستخدمين، وضمان الجاهزية التقنية، ومعالجة الفجوة الرقمية لدى بعض الفئات، ومع ذلك، فإن التطوير المستمر للمنصات، وتحديث الأنظمة، يشير إلى مستقبل واعد لهذا المسار.
وهناك العديد من الأسئلة الشائعة حول أنواع التقاضي الإلكتروني ومنها ما يلي:
1. ما هي إجراءات التقاضي الإلكتروني؟
تشمل إجراءات التقاضي الإلكتروني تقديم الدعوى عبر المنصة الوطنية الإلكترونية، تدقيق الطلب، تبليغ الخصوم إلكترونيًا، عقد الجلسات الحضورية أو المرئية، تبادل المذكرات، إصدار الحكم إلكترونيًا، ثم تبليغه وتنفيذه وفقًا للأنظمة المعمول بها.
2. هل يمكن للمتقاضين حضور الجلسات دون الذهاب إلى المحكمة؟
نعم، يمكن لبعض المتقاضين حضور الجلسات عبر الاتصال المرئي، خاصة في القضايا التي لا تتطلب حضورًا ماديًا، وذلك وفق تقدير المحكمة وطبقًا للضوابط النظامية.
3. ماذا يعني جلسة مرئية في التقاضي الإلكتروني؟
تعني الجلسة المرئية عقد جلسة قضائية باستخدام وسائل الاتصال المرئي المعتمدة، بحيث يحضر القاضي وأطراف الدعوى عن بُعد، ويتم خلالها سماع الأقوال والنظر في الطلبات، وتكون لها ذات الأثر النظامي للجلسة الحضورية.
يمكن القول إن أنواع التقاضي الإلكتروني تمثل نقلة نوعية في مسيرة العدالة بالمملكة العربية السعودية، وأسهمت بشكل ملموس في تسريع القضايا، وتبسيط الإجراءات، وتحقيق العدالة الناجزة، ومع استمرار الدعم النظامي والتقني.
